أدب الطفل المسرح روايات القصة الشعر دراسات صفحة الكتاب دليل الأعضاء أخبار الاتحاد الرئيسية

إتصل بنا | أضفنا للمفضلة | إجعل الموقع صفحتك الإفتراضية | خريطة الموقع

  جائزة نبيل طعمة للإبداع دورة (د. شكيب الجابري)     اتحاد الكتاب العرب يوقف العمل باتفاقية التعاون مع الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب     الرجاء من كافة الراغبين بإرسال المواد للدوريات في اتحاد الكتاب العرب بإرسالها باسم اتحاد الكتاب و ليس بأي اسم آخر ( شخصي , اسم المجلة)  
الأخبار | الكتب | المجلات
الدكتور شاكر الفحَّام ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون
الكاتب المسرحي وليد فاضل ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون ـ
الشاعر محمد حمدان ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون ـ
الشاعر جلال قضيماتي ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون
سعد الله الجابري وحوار مع التاريخ (أوراق مضيئة) ـــ رياض الجابري
الاقتصاد السياسي الفساد ـ الإصلاح ـ التنمية ـــ د.منير الحمش - دراسة

   
مرايا للالتقاء والارتقاء بين الأدبين العربي والفارسي ـــ أ.د.حسين جمعة - دراسة ـ
طباعة

مقدمة



مقدمة

لم يعد خافياً على كثير من الباحثين، ولا سيما في الدراسات الشرقية أن الالتقاء الحضاري التاريخي الفكري والفلسفي والديني والاجتماعي والأدبي واللغوي والفني والمعماري ... قديم قدم الزمان والوجود بين الشعبين العربي والإيراني بحكم التجاور في المكان، والتشابه في الطباع والعادات ـ غالباً ـ.‏

وقد شهد مطلع القرن العشرين ـ خاصة ـ حركة تأليف نشطة في هذا الشأن؛ سبق إليها المستشرقون؛ ثم واكبهم عدد غير قليل من العرب والإيرانيين.‏

ولا مراء في أن ما تشهده إيران ـ اليوم ـ بعد مرور ربع قَرْن على قيام الثورة الإسلامية فيها بقيادة الإمام الخميني في (11/2/1979م) يؤكد عظمة الارتقاء في التفاعل الحضاري بين الشعبين العربي والإيراني؛ وهو تفاعل ينبثق من جوهر العقيدة الإسلامية الواحدة لهما، ويعززه تاريخهما المشترك.‏

فالثورة الإسلامية الإيرانية التي حملت هموم المستضعفين في الأرض دعت بكل صدق وقوة إلى تدعيم أواصر الرحم والقربى الدينية والاجتماعية والثقافية بين الشعبين بعد أن ابتليت بعوامل التمزيق والتفريق وزرع الضَّغائن في النفوس التي قام بها الاستعمار الأوربي من قبل؛ ويمارسها بكل وحشية وعنف الأميركيون والصهاينة الذين ورثوا ـ اليوم ـ تركة ذلك الاستعمار.‏

إنهم يزرعون بذور الفِتْنة والانشقاق بين أبناء الشعبين العربي والإيراني مستغلين ضَعف بعض النفوس؛ ومرضها بمفاهيم قومية تعصبية. ولعل الأحداث المتسارعة في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين أكدت مدى الأخطار الجسيمة التي تحيط بكلا الشعبين، على حين تؤكد الأقدار دعوة أبنائهما إلى بناء معارفهم وحياتهم على منهج واحد، لأن المصير بينهما مشترك.‏

ومن هنا تصبح مهمة المثقفين والأدباء مهمة كبرى ومستمرة في تحمّل أعباء النُّهوض الحضاري المشترك لأبناء الشعبين العربي والإيراني... ومن ثم يصبح الخوض في البحث عن القواسم المشتركة بينهما ذا أثر كبير في زيادة التقارب ثم التمازج الحضاري لأبناء الأمة الإسلامية الواحدة. فتجليات الالتقاء الحضاري الفكري والاجتماعي والديني تعد في الظاهرة الأدبية ذات سموّ خاص في العاطفة والفكر، لأن الأدب يجسِّد المفخرة الجميلة لعوامل الالتقاء والارتقاء...‏

إننا نرى أن ما جمعه الله بين الشعبين العربي والإيراني لا يمكن لقوى الاستعمار والهيمنة في العالم أن تفرقه وبيد أن علينا إبراز هذا الجمع وذلك الالتقاء لتعزيز فاعلية كل فرد منّا؛ والارتقاء بحيويته الفكرية والتاريخية...‏

وبناء على ذلك كله كان اختيارنا للأدبين العربي والفارسي بدءاً من العصر الجاهلي حتى القرن السادس الهجري... فقد أثبت هذا الأدب عمق الاتصال الروحي بين الشعبين؛ وكأنهما وجهان لعُمْلة واحدة. إنَّه ـ وحدهُ ـ قادر على انتشال الهمم من الفتور والتكاسل والتواكل، وتدعيم مبدأ الاستلهام والإبداع للوصول إلى حالة الخَلقْ الفكري والأدبي المُوَحَّد... فيما لو استطعنا ، نحن الأدباء ـ إعادة ربط الجسور الثقافية والاجتماعية بين الشعبين...‏

لهذا استحق الكتاب اسم ((مرايا للالتقاء والارتقاء بين الأدبين العربي والفارسي)). ولمّا كانت هذه المرايا واسعة الأبعاد متعددة الوجوه كان علينا أن نعتمد منهج الاختيار في إطار التوثيق التاريخي الموضوعي؛ من القديم إلى ما بعده؛ ومن العام إلى الخاص. فاخترنا المرحلة الزمنية الممتدة من العصر الجاهلي إلى العصر العباسي؛ وما تجاوزناها إلا إذا اقتضى البحث ذلك، واخترنا بعض الظواهر الناصعة فيها، فضلاً عن تمثيلها ببعض الشعراء.‏

ومن ثم اعتمدنا منهجاً متقارباً في تحليل مرايا الالتقاء والارتقاء مما اخترناه فكنا نقدّم لكل فصل من فصول الكتاب الأربعة بتوطئة تبيّن ماهية الموضوع المعالج؛ وحدوده وأبعاده، وفق ما يقتضيه الهدف المرسوم لـه دون تفصيل أو إطناب، علماً أن الإيجاز والتكثيف مبدأ لمادة الكتاب كله. ثم يُتْبع كل فصل بحواشيه ومراجعه ماعدا الفصل الأول الذي أثبتنا حواشيه ـ فقط ـ أسفل كل صفحة، وهو المنهج الذي فرض علينا أن نثبت نتائج كل فصل في نهايته؛ لطبيعة كل موضوع فيه.‏

وبناء على ما تقدم خصصنا الفصل الأول لبعض القواسم المشتركة في الأدبين العربي والفارسي، مستلهمين أبعادها وحدودها؛ ومبرزين أعظم مصدر مشترك بينهما وهو القرآن الكريم؛ فضلاً عن السُّنَّة المطهَّرة والتاريخ المشترك.‏

وكذلك ألممنا بشيء من حركة التأليف والترجمة، وبعدد من القواسم اللغوية والفنية والموضوعات الأدبية المتنوعة كقصة ليلى والمجنون... والمقامات الأدبية.‏

وفي ضوء هذا الفصل الذي أبرز قيمة التجديد في النهضة الفكرية والأدبية والفنية انبثقت الفصول الثلاثة التالية لـه... فخلص الفصل االثاني إلى ((المؤثرات الفارسية في شعر الأعشى))، وهو شاعر جاهلي عُرف بتردده على بلاد فارس والحِيْرة؛ فكان شعره صدىً لذلك. وهو ما فرض علينا أن نشير بإيجاز إلى حياته ورحلاته وتجواله لنكتشف الأثر الفارسي السياسي والاجتماعي واللغوي والأدبي في شعره. وهو الذي قادنا إلى إثبات عدد من الآراء والنتائج في نهايته؛ مما يؤكد روح اللقاء الحر بين العرب والفرس منذ القديم في إطار التفاعل الحضاري الثقافي والاجتماعي والمدني...‏

ومن ثم كان الفصل الثالث لمرحلة صدر الإسلام التي امتد تأثيرها إلى اليوم، واخترنا منها ((قصة المعراج النبوي)) وهي أشهر قصة تركت بصماتها في إحْداث نَهْضة أدبية وفكرية كبرى؛ فضلاً عمّا انتهى إليه الدارسون من خلاف واختلاف في ماهيتها وطبيعتها. ولذلك كان عنوانه ((قصة المعراج في الأدب ـ قراءة مقارنة))؛ وهي القصة التي عمّقت بقوة المزج الحضاري للشعبين، ولاسيما حين كانت منطلقاً للأدب الصوفي الفارسي...‏

وكشفنا اللثام في هذا الفصل عن جملة من الأخطاء الفكرية والتاريخية التي ذهب إليها غير دارس حين جعل معراج (أردافيراف) أصلاً للمعراج النبوي، أو حين صنًَّف بعض الباحثين المعراج النبوي تحت مفهوم أدب الرحلات، أو الأدب المسرحي... وهو لا ينتمي إلى أي من هذا أو ذاك من قريب أو بعيد بوصفه معجزة إلهية.‏

وهذا كلّه حَرَّضنا على تبني المنهج التاريخي التحليلي لعرض المعارج وقصص الرحلات إلى العالم الآخر لمعرفة حقيقة الأمر... فأشرنا إلى ما يزيد على خمسين معراجاً ورحلة في هذا المجال بعد أن عرضنا لمفهوم الإسراء والمعراج، وماهيته في العقيدة الإسلامية؛ كما جاء في القرآن والأحاديث الصحيحة. ثم توقفنا عند عدد من المعاريج والرحلات موازنة ومقارنة؛ ولا سيما حين تعلق الفصل بالمقارنة بين المصنفات الإسلامية والغربية كملحمة (الكوميديا الإلهية) للشاعر الإيطالي (دانتي) و(الفردوس المفقود) للشاعر الإنكليزي (مِلْتون). ولكي تبرز الحقيقة واضحة ألحقنا بالفصل ملاحق ستة كثّفت هذه القضايا وكانت مرايا للحقيقة كشفت مزاعم عديدة ووضعتها في مكانها الصحيح؛ كما أنهت خرافة أثر معراج (أردافيراف) في المعراج النبوي.‏

وجاء الفصل الرابع ((فلسفة الخيام في الرباعيات ـ بين الوجود والعدم وبين الزهد والتصوّف)) ليكون خاتمة الكتاب، وممثلاً لروح العقيدة والفلسفة والنزعة الوجودية للإنسان.‏

ولما كان الخيام مدار دراسات كثيرة تقاذفته عقيدة؛ واسماً؛ وفلسفة وخُلُقاً؛ في رباعياته وحياته؛ جعلنا الرباعيات سنداً لقراءة آرائه وأفكاره فيما اتفق عليه الدارسون من صحة نسبتها إليه. واخترنا ـ غالباً ـ ترجمتين؛ شعرية ونثرية. دون أن نُهمل الإشارة إلى بقية الترجمات...‏

وقد قادتنا دراسة فلسفة الخيام في الرباعيات إلى تعريف موجز بالشاعر وبها؛ وبيان حقيقة الشك واليقين لديه، ثم بيان ماهية الوجود والعدم، وصولاً إلى ما قيل في زهده وتصوفه، أو أي رأي آخر...‏

وبناء عليه اتضح لنا أن للترجمة أثراً كبيراً في اختلاف الدارسين حول فلسفته وآرائه...‏

ولسنا نزعم أننا أتينا بكل جديد؛ بيد أننا قمنا بقراءة فاحصة لمرايا عدّة من الالتقاء والارتقاء بين الأدبين العربي والفارسي. واجتهدنا في تقديم آراء شتّى؛ منها ما كان رداً على ما ورد في دراسات سابقة، ومنها ما كان مستلهماً من طبيعة الموضوع المطروح؛ لأننا نظرنا إلى كل رأي ومقولة وموضوع بمنظار العقل والاختبار؛ وعرضنا ذلك على البحث العلمي التاريخي التحليلي، علماً بأن للدراسات التي سبقتنا فضل الإيحاء بكشف كثير من الوهم والخطأ؛ مثلما كان لها فضل تعليمنا...‏

لهذا نقول: إن تجاذب الحكمة تغري كل منصف بالبحث عن الحقيقة؛ ولا مراء في أن (مرايا للالتقاء والارتقاء) تمثل رؤية صاحبها في مرحلة كتابتها قبل عام (2004م)، فضلاً عن أنها عاجزة عن الإحاطة بما امتلكه الأدبان العربي والفارسي من وسامة التعبير وألق الروح وصدق العاطفة وثراء المادة؛ ولكنها تحمل رسالة التوق الأبدي إلى استحضار ثمرة الأشواق واكتشاف أعماق الأسرار في تفاعلهما؛ وتدعو الباحثين إلى حمل نصيبهم من ذلك.‏

والله من وراء القصد.‏

دمشق في 21/12/2004م‏

counter to blogspot
الرئيسية | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع