أدب الطفل المسرح روايات القصة الشعر دراسات صفحة الكتاب دليل الأعضاء أخبار الاتحاد الرئيسية

إتصل بنا | أضفنا للمفضلة | إجعل الموقع صفحتك الإفتراضية | خريطة الموقع

  جائزة نبيل طعمة للإبداع دورة (د. شكيب الجابري)     اتحاد الكتاب العرب يوقف العمل باتفاقية التعاون مع الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب     الرجاء من كافة الراغبين بإرسال المواد للدوريات في اتحاد الكتاب العرب بإرسالها باسم اتحاد الكتاب و ليس بأي اسم آخر ( شخصي , اسم المجلة)  
الأخبار | الكتب | المجلات
الدكتور شاكر الفحَّام ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون
الكاتب المسرحي وليد فاضل ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون ـ
الشاعر محمد حمدان ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون ـ
الشاعر جلال قضيماتي ـــ مجموعة باحثين - أدباء مُكّرمون
سعد الله الجابري وحوار مع التاريخ (أوراق مضيئة) ـــ رياض الجابري
الاقتصاد السياسي الفساد ـ الإصلاح ـ التنمية ـــ د.منير الحمش - دراسة

   
مرايا للالتقاء والارتقاء بين الأدبين العربي والفارسي ـــ أ.د.حسين جمعة - دراسة ـ
طباعة

5 ـ الموضوعات المشتركة:

5 ـ الموضوعات المشتركة:

هناك موضوعات أدبية عدة تبادلها الأدبان العربي والفارسي، وانتقلت من أحدهما إلى الآخر، ثم رجعت إلى أي منهما بصورتها الفكرية الجديدة؛ لتغدو قاسماً مشتركاً بينهما؛ وكانت في كل مرة تتخذ وظائف جديدة على نحو كبير.

ولعل موضوع وصف الطبيعة الجامدة والمتحركة، ووصف الممالك الزائلة والأطلال الدارسة من الموضوعات المشتركة والمهمة بين الأدبين العربي والفارسي.. وتطور موضوع وصف الأطلال كما هو في العصر الجاهلي إلى وصف الأطام والحصون والقصور الخربة؛ كإيوان كسرى، والصروح الرومانية القديمة أو الآثار الإسلامية التي تهدمت... وغدت موضوعات الوصف في هذا الاتجاه تحمل بُعداً عاطفياً ذاتياً، ووطنياً في بعض الأحيان...([1])

وكان البحتري قد بكى إيوان كسرى ووصفه وصفاً رائعاً، وكأنه ببكائه يبكي خراب هذه المباني العظيمة؛ كما نجده في سينيته المشهورة؛ ومطلعها([2]):

صنت نفسي عما يدنِّس نفسي






وترفَّعت عن جدا كلِّ جِبْسِ

ثم عارضه فيها أحمد شوقي في العصر الحديث ورثى آثار العرب في الأندلس، ثم بكى أمجاد العرب الغابرة في قصيدته، ومطلعها([3]):

اختلاف النهار والليل يُنْسي






اذكرا لي الصِّبا وَأيَّامَ أُنسي

ومن قبلُ حذا حذوه الشاعر الإيراني منوجهري ـ أحد شعراء القرن الخامس الهجري ـ فوقف على الأطلال ثم تغزل في مطلع القصيدة ثم انتهى إلى مدح عظيم من العظماء، وكذلك فعل الشاعر الإيراني الآخر خاقاني ـ وهو أفضل الدين إبراهيم بن علي الشيرواني المتوفى نهاية القرن الثاني عشر الميلادي ـ الذي وصف إيوان كسرى([4]).

وأخيراً نتوقف عند موضوع الحب العذري، وبخاصة قصة عشق قيس بن الملوح؛ مجنون بني عامر؛ لليلى العامرية.. فهي من أعظم القصص في الأدبين العربي والفارسي في موضوع الحب والتدله والحرمان... وإذا كانت قصة المجنون عند العرب تجسد أخباراً مثيرة تناقلها الناس؛ فإنها لقيت لدى أدباء إيران رواجاً لا نظير له؛ ثم اتخذت شكل العمل الأدبي المتكامل بعد أن كانت مجرد أخبار متفرقة تعبر عن الحرمان والعذاب والمعاناة والعشق. وكان فضل الريادة في هذا للشاعر الإيراني (نظامي الكنجوي 530 ـ 595هـ/1135 – 1198م). وقد نظم قصة (ليلى والمجنون) في (4700) بيت عام (584هـ/1188م) في أربعة أشهر([5]).

ومن ثم كان الحب العذري منطلقاً إلى الحب الصوفي في الأدب الفارسي؛ وهذا ما ظهر في صنيع (نظامي) ثم نسج أحمد شوقي مسرحيته (مجنون ليلى) على منوال ما حيك عن المجنون في الأدب الفارسي مما نقل إلى اللغة التركية؛ وكان شوقي يجيدها([6]).

وهذا لا ينسينا أن الأدب الصوفي نفسه ((نشأ في الأدب العربي وعني به الكتّاب عناية فائقة، ثم نقل بعد ذلك إلى الأدب الفارسي، فعُني به الكتاب؛ ثم انتقلت تلك العناية إلى الشعراء. وهكذا دخل عليه تطور في الأدب الفارسي حتى جاء وقت غلبت فيه التأليفات الصوفية الشعرية على النثرية في الأدب الفارسي؛ على حين كان العكس في الأدب العربي؛ إذ ظلت الغلبة للمؤلفات الصوفية النثرية على المؤلفات الشعرية الصوفية))([7]).

ويعد الشاعر الإيراني جلال الدين الرومي: محمد بن محمد البلخي (604 ـ 672هـ/1207- 1273م) من أعظم شعراء التصوف الإسلامي. وقد حدثنا عن طريق السالكين المملوءة بالمصاعب والدم، وهو يقص علينا عشق المجنون... وينتهي إلى ذكر عدد من مقامات الصوفية في قصيدته (شكوى الناي). فالناي لديه رمز للروح التي كانت في عالم الذر، فلمّا تجلى الله للروح سكنت الجسد([8]). وهي في ثمانية عشر بيتاً افتتحها بالمثنوي، فقال([9]):

بشنو أين ني جون شكايت في كند






ازجداي ها حكايت في كند

والمعنى: استمع للناي كيف يقص حكايته. إنه يشكو آلام الفراق. وترجمها محمد الفراتي شعراً فقال:

اسمع النايَ مُعْرِباً عن شكاتِهْ






بعد أن بات نائياً عن لِداتِهْ

ووظّف الشاعر الكبير محمد إقبال حكاية المجنون في الأدب الصوفي الحديث في قوله([10]):

مازال قيسٌ والغرام كعهده






وربوعُ ليلى في ربيع جمالها

وهضاب نجدٍ في مراعيها المها






وظباؤها الخفراتُ ملءُ جبالها

والعشق فيّاض وأُمَّة أحمد






يتحفّز التاريخُ لاستقبالها

هكذا أدّى العشق العذري والحرمان فيه إلى إثارة خيال المتصوفة، وأوقد ذاكرتهم فأبدعت أفكاراً شتى دخلت العرفان الفارسي من الباب الواسع، ومن ثم أخذت تنتقل إلى الأدب العربي فنتج عنها قواسم مشتركة فناً وفكراً.

وهذا ما ينطبق على موضوعات أخرى كأغراض المدح والغزل وغيرهما... ويضيق المجال بهذه الموضوعات لو تتبعناها؛ وحسبنا ما وقفنا عنده مما يؤكد عظمة الالتقاء بين الأدبين العربي والفارسي؛... ولعل هذا يطرد من نفوسنا أي استشعار بالفرقة والعداوة؛ لأن المودة والمحبة كانت وراء ذلك التمازج قبل أن تكون الأحداث التاريخية والاجتماعية وراء عملية التقارب والتمازج لنعيد إلى ذاتنا جوهرها الأصيل الذي أسسه قوله تعالى: )كنتم خير أمة أخرجت للناس( ( آل عمران: آية 110) فنحن شعبان في أمة واحدة ولنا أدبان يجتمعان في قواسم لا تجتمع لغيرهما، وهذا ما تؤيده الفصول القادمة، ابتداء بفصل المؤثرات الفارسية في شعر الأعشى.

([1]) انظر الأدب المقارن 195 ـ 197 وقصة الأدب الفارسي 1/193.

([2]) ديوان البحتري 2/631 وانظر الأدب المقارن 198.

([3]) الشوقيات 2/45 وانظر الأدب المقارن 199.

([4]) انظر الأدب المقارن 199.

([5]) انظر ليلى والمجنون ـ نظامي الكنجوي 3 ـ 14 ودراسات في الأدب المقارن 291 ـ 293 و307.

([6]) انظر دراسات في الأدب المقارن 333 وما بعدها و342 وما بعدها.

([7]) دراسات في الأدب المقارن 25 ـ 26.

([8]) شكوى الشكوى: تأملات في قصيدة شكوى الناي 50 ـ 51.

([9]) المرجع نفسه والصفحة ذاتها.

([10]) المرجع نفسه 60.

counter to blogspot
الرئيسية | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع